السيارات · 4 دقائق للقراءة

تخطيط الدماغ EEG داخل سيارة السباق: لماذا يصعب القياس

يصعب قياس EEG لدى السائق داخل السيارة لأن إشارة الدماغ، الضعيفة جدًا، تغرق في التشويش الناتج عن الحركة والعضلات والاهتزاز. ففي قيادة حقيقية، وبسرعة 40 كم/س فقط على حلبة مغلقة، اضطرت إحدى الدراسات إلى استبعاد ضعف ما استبعدته من بيانات في المختبر [1].

لماذا تُعدّ قمرة القيادة بيئة معادية لتخطيط الدماغ

يسجّل تخطيط كهربية الدماغ (EEG) النشاط الكهربائي للدماغ عبر فروة الرأس. وهذه الإشارة ضعيفة جدًا، وكل ما يولّد كهرباء أو يحرّك الأقطاب يشوّش عليها. وتُسمّى هذه الاضطرابات «التشوّهات».

وسيارة السباق تجمعها كلها. ويصف الباحثون الذين قاسوا EEG داخل سيارة حقيقية بيئةَ التسجيل بأنها بيئة معادية [1].

  • حركات الرأس، مع كل كبح وكل منعطف.
  • نشاط عضلات الرقبة والفك، الذي يولّد إشارة أقوى بكثير من إشارة الدماغ.
  • حركات العينين والرمش، التي تلوّث الأقطاب الجبهية خصوصًا.
  • الاهتزازات المنتقلة عبر المقعد والهيكل والخوذة.
  • الحرارة والتعرّق، اللذان يغيّران التماس بين القطب والجلد.

ما الذي تُظهره الدراسات في القيادة الحقيقية

في عام 2018، سجّل فريق بحثي EEG لدى سائقين داخل سيارة حقيقية تسير بسرعة 40 كم/س على حلبة مغلقة، باستخدام 64 قطبًا. وجاءت البصمات الدماغية الكلاسيكية، مثل استجابة P300 وأنماط ثيتا وألفا، مماثلة لما يُسجَّل في المختبر [1]. فالقياس إذن ممكن.

لكن للجودة ثمنًا: فقد استُبعدت 28.89% من المحاولات في القيادة الحقيقية، مقابل 14.11% في المختبر [1]. وتبقى هذه الظروف بعيدة عن سيارة السباق، سرعةً وتسارعًا واهتزازًا.

لذلك تُجرى معظم الأبحاث في المحاكي. وحتى هناك يلتزم الباحثون الحذر: ففي دراسة حديثة لم يستطع المؤلفون استبعاد أن تكون حركات العينين قد لوّثت موجات ثيتا الجبهية [4]، وهي تحديدًا من مؤشرات الحِمل الإدراكي.

تشوّهات الحركة: الأساليب وحدودها

استعرضت مراجعة نُشرت عام 2022 أساليب تنقية الإشارة من التشوّهات الناتجة عن الحركة. ويُعدّ تحليل المكوّنات المستقلة، الذي يفصل مصادر الإشارة رياضيًا، الأسلوب الأكثر استخدامًا [2].

وتشدّد المراجعة على نقطة أساسية: لا يوجد أسلوب صالح لكل الحالات. فالمعالجة المناسبة تتوقف على نوع الحركة وشدّتها، ويدعو المؤلفون إلى تطوير مقاربات جديدة [2]. وتنقية الإشارة بعد التسجيل لا تغني عن تسجيل نظيف من المصدر.

أقطاب جافة أم رطبة؟

توفّر الأقطاب الرطبة، المزوّدة بهلام موصل، أفضل تماس، لكن تركيبها يستغرق وقتًا والهلام يجفّ. أما الأقطاب الجافة فتُركَّب في ثوانٍ، ما يجعلها أنسب للعمل الميداني.

لم تجد مقارنة أُجريت على 32 شخصًا في حالة الراحة فرقًا دالًّا إحصائيًا في قدرة موجات ألفا أو بيتا بين النظامين. في المقابل، سجّلت الأقطاب الجافة نشاطًا أكبر في الترددات المنخفضة، ثيتا ودلتا [3].

ولهذا التفصيل أهميته: فموجات ثيتا مؤشر رئيسي على الحِمل الإدراكي. والتكافؤ المُثبت في حالة الراحة لا ينطبق تلقائيًا على سائق في حركة.

مزامنة الدماغ مع السيارة

لا قيمة لإشارة دماغية عند المهندس ما لم توضع في موضعها الصحيح على الحلبة. ولذلك يجب محاذاة EEG وإشارات القلب والقياس عن بُعد على ساعة واحدة.

تزامن أدوات بحثية مثل Lab Streaming Layer تدفقات بيانات متباينة بدقة جزء من الألف من الثانية بفضل الطوابع الزمنية. غير أن مطوّريها يوضحون أن هذه الأدوات لا تقيس التأخيرات الداخلية الخاصة بكل جهاز [5].

وبسرعة 200 كم/س تقطع السيارة نحو 55 مترًا في الثانية. فتأخير ببضع عشرات من أجزاء الألف من الثانية يضع القياس على بُعد عدة أمتار: قبل نقطة الكبح أو بعدها. فالدقة الزمنية ليست تفصيلًا تقنيًا، بل شرط لكي تكون البيانات قابلة للاستخدام.

ما يعنيه ذلك للقياس في السباق

يتطلب قياس النشاط الدماغي للسائق داخل السيارة معالجة كل صعوبة من مصدرها: جهاز مصمَّم للاهتزاز وقوى g والحرارة والحركة، والتحقق من جودة الإشارة قبل الانطلاق، ومزامنة صارمة مع السيارة.

وهذا هو خيار SPARK MOTORSPORT: الانطلاق من قيود قمرة القيادة، حيث تتوقف معظم أجهزة قياس الدماغ عند المحاكي أو المختبر.

أسئلة شائعة

هل يمكن تسجيل EEG أثناء القيادة؟

نعم. فقد وجدت دراسة داخل سيارة حقيقية، بسرعة 40 كم/س على حلبة مغلقة، البصمات الدماغية نفسها التي تُسجَّل في المختبر. غير أن جودة الإشارة كانت أدنى: إذ اضطر الباحثون إلى استبعاد ضعف كمية البيانات.

أقطاب جافة أم رطبة: ما الفرق؟

تستخدم الأقطاب الرطبة هلامًا يحسّن التماس، لكن تركيبها يستغرق وقتًا. أما الأقطاب الجافة فأكثر عملية في الميدان. وفي حالة الراحة تعطي نتائج متقاربة، مع تسجيل نشاط أكبر في الترددات المنخفضة.

ما التشوّه في إشارة EEG؟

هو اضطراب في الإشارة لا مصدره الدماغ: حركة الأقطاب، أو النشاط العضلي، أو حركات العينين، أو الاهتزازات، أو التداخل الكهربائي. وداخل السيارة تكون هذه التشوّهات كثيرة وشديدة.

كيف تُزامَن إشارة EEG مع القياس عن بُعد؟

تُوسَم تدفقات البيانات بطوابع زمنية على ساعة مشتركة، ما يتيح محاذاتها بدقة جزء من الألف من الثانية. ويجب أيضًا مراعاة التأخيرات الداخلية لكل جهاز، التي لا تقيسها الأدوات البرمجية وحدها.

هل ثبتت صلاحية EEG في سباق حقيقي؟

تتناول الدراسات المنشورة سيارات تسير بسرعة منخفضة على حلبة مغلقة، أو المحاكي. أما القياس بسرعة عالية وفي ظروف السباق فلا يزال ميدانًا مفتوحًا إلى حد بعيد.

المصادر

تحيل الأرقام بين معقوفين في النص إلى هذه المصادر.

  1. Protzak & Gramann (2018). Investigating Established EEG Parameter During Real-World Driving. Frontiers in Psychology.doi.org
  2. Gorjan et al. (2022). Removal of movement-induced EEG artifacts: current state of the art and guidelines. Journal of Neural Engineering.doi.org
  3. Hinrichs et al. (2020). Comparison between a wireless dry electrode EEG system with a conventional wired wet electrode EEG system for clinical applications. Scientific Reports.doi.org
  4. Scanlon et al. (2025). Mind the road: attention related neuromarkers during automated and manual simulated driving captured with a new mobile EEG sensor system. Frontiers in Neuroergonomics.doi.org
  5. Kothe et al. (2025). The lab streaming layer for synchronized multimodal recording. Imaging Neuroscience.doi.org