الرياضة · 4 دقائق للقراءة

الإرهاق الذهني والإرهاق البدني: كيف نميّز بينهما لدى الرياضي

يتميّز الإرهاق الذهني من الإرهاق البدني بأنه قد يُضعف قدرة التحمّل وجودة القرارات من دون أن يغيّر نبض القلب أو اللاكتات أو استهلاك الأكسجين: فالذي يرتفع هو الإحساس بالجهد [1] [2]. ولذلك لا تكفي المؤشرات القلبية لرصده.

إرهاقان وآليتان

يرتبط الإرهاق البدني بجهد الجسد: العضلات، والجهاز القلبي الوعائي، والطاقة المتاحة. ويُقاس جيدًا بالأدوات المعتادة في الرياضة، مثل القدرة ونبض القلب واللاكتات.

أما الإرهاق الذهني فيظهر بعد نشاط إدراكي مطوّل أو متطلّب: تركيز متواصل، وقرارات متكررة، وتحليل. ويتجلى في شعور بالفتور، وقرارات أبطأ، وانتباه أقل ثباتًا. وقد يحدث من دون أي جهد بدني.

الدراسة التي فتحت الموضوع

في عام 2009، طلب فريق بحثي من 16 مشاركًا أداء مهمة إدراكية متطلّبة مدة 90 دقيقة قبل اختبار تحمّل على الدراجة. وبعد هذه المهمة بلغ الزمن حتى الإنهاك 640 ثانية في المتوسط، مقابل 754 ثانية في الحالة الضابطة [1].

وأبرز ما في الأمر ما لم يتغيّر: فالاستجابات القلبية التنفسية كانت متماثلة في الحالتين. أما الذي اختلف فهو الإحساس بالجهد، إذ كان أعلى بعد الإرهاق الذهني [1]. فقد توقف الرياضيون أبكر لأن الجهد بدا لهم أشق، لا لأن أجسادهم كانت أكثر إنهاكًا.

ما يغيّره الإرهاق الذهني، وما لا يغيّره

تؤكد مراجعة منهجية نُشرت عام 2017 هذا النمط. فالإرهاق الذهني يُضعف أداء التحمّل ويرفع الجهد المُدرَك، في حين لا يتأثر نبض القلب ولا اللاكتات ولا استهلاك الأكسجين. ولا تتأثر كذلك القوة القصوى ولا القدرة اللاهوائية [2].

وفي المهارات الخاصة بكل رياضة، تُظهر مراجعة شملت 21 مقالًا أن الإرهاق الذهني يُضعف اتخاذ القرار وزمن الاستجابة والدقة، هنا أيضًا من دون تغيّر فسيولوجي يفسّر ذلك [4].

تأثير حقيقي، لكن بتحفّظ

لا يُجمع العلم على حجم الظاهرة. فقد صحّح تحليل تجميعي نُشر عام 2020 النتائج من تحيّز النشر، أي الميل إلى نشر الدراسات التي تجد تأثيرًا بسهولة أكبر. فانتقل تأثير الإرهاق الذهني في الأداء البدني من مستوى متوسط (dz = 0.50) إلى مستوى ضعيف وغير دالّ إحصائيًا (dz = 0.08) [3].

والخلاصة المعقولة إذن حذرة: قد يؤثر الإرهاق الذهني في الأداء، ولا سيما في التحمّل والقرارات، لكن تأثيره يتفاوت بحسب الرياضيين والرياضات والمواقف. وهذا سبب إضافي لقياسه بدل افتراضه.

لماذا لا يكفي القلب، وما الذي يضيفه EEG

بما أن نبض القلب واللاكتات لا يتغيّران تحت الإرهاق الذهني، فإن الأدوات المعتادة لمتابعة التدريب لا تلتقطه [2]. فقد تكون المؤشرات البدنية لدى الرياضي طبيعية، ويكون مع ذلك أقل صفاءً ذهنيًا.

أما النشاط الدماغي فيتغيّر. إذ يُظهر تحليل تجميعي شمل 21 دراسة أن الإرهاق الذهني يترافق مع زيادة في نشاط EEG، ولا سيما في نطاقي ثيتا وألفا (g = 0.68) [5].

وتبقى الصرامة واجبة: فموجات ثيتا ترتفع أيضًا حين يرتفع الحِمل الإدراكي لمهمة ما [6]. لذا يتطلب التمييز بين الإرهاق الذهني وحِمل اللحظة متابعة التطوّر عبر الزمن، ومقارنة كل قياس بخط الأساس الخاص بالرياضي.

ما يغيّره ذلك في التدريب

  • مراعاة الحِمل الإدراكي في التخطيط، لا الحِمل البدني وحده.
  • مراقبة الجلسات والمنافسات التي يكون فيها للتحمّل والقرارات الوزن الأكبر.
  • عدم الحكم بجودة التعافي استنادًا إلى مؤشرات قلبية طبيعية وحدها.
  • متابعة كل رياضي عبر الزمن مقارنةً بنفسه، لا بمعيار جماعي.

وهذا هو نهج SPARK SPORT: قياس الإرهاق الذهني في الدماغ، وتمييزه من الإرهاق البدني، ليتمكن المدرّب من التخطيط للجانب الذهني بالدقة نفسها التي يخطط بها للجانب البدني.

أسئلة شائعة

كيف أعرف إن كنت منهكًا ذهنيًا أم بدنيًا؟

يظهر الإرهاق البدني في مؤشرات الجسد: نبض القلب، واللاكتات، والقدرة. أما الإرهاق الذهني فقد يُضعف التحمّل وصفاء الذهن من دون أن يغيّر هذه المؤشرات، ويتجلى أساسًا في جهد مُدرَك أعلى وقرارات أبطأ.

هل يُضعف الإرهاق الذهني الأداء الرياضي؟

قد يُضعف قدرة التحمّل، ويُضعف اتخاذ القرار وزمن الاستجابة والدقة. ولا يؤثر في القوة القصوى. ويبقى حجم التأثير موضع جدل بحسب الدراسات.

هل يدلّ نبض القلب على الإرهاق الذهني؟

لا. ففي الدراسات لا يتغيّر نبض القلب ولا اللاكتات ولا استهلاك الأكسجين بفعل الإرهاق الذهني، وهذا ما يفسّر إفلاته من أدوات المتابعة المعتادة.

ما الإحساس بالجهد؟

هو الشعور بالصعوبة الذي يعيشه الرياضي أثناء التمرين، ويُسجَّل غالبًا على مقياس متدرّج. والإرهاق الذهني يرفعه، ما يدفع إلى التوقف أبكر عند الجهد البدني نفسه.

هل يمكن قياس الإرهاق الذهني بواسطة EEG؟

يُظهر EEG زيادة في النشاط، ولا سيما في ثيتا وألفا، تحت الإرهاق الذهني. وبما أن ثيتا ترتفع أيضًا مع الحِمل الإدراكي، فإن التفسير يتطلب متابعة عبر الزمن وخط أساس خاصًا بكل رياضي.

المصادر

تحيل الأرقام بين معقوفين في النص إلى هذه المصادر.

  1. Marcora et al. (2009). Mental fatigue impairs physical performance in humans. Journal of Applied Physiology.doi.org
  2. Van Cutsem et al. (2017). The Effects of Mental Fatigue on Physical Performance: A Systematic Review. Sports Medicine.doi.org
  3. Holgado et al. (2020). Mental Fatigue Might Be Not So Bad for Exercise Performance After All: A Systematic Review and Bias-Sensitive Meta-Analysis. Journal of Cognition.doi.org
  4. Habay et al. (2021). Mental Fatigue and Sport-Specific Psychomotor Performance: A Systematic Review. Sports Medicine.doi.org
  5. Tran et al. (2020). The influence of mental fatigue on brain activity: Evidence from a systematic review with meta-analyses. Psychophysiology.doi.org
  6. Chikhi et al. (2022). EEG power spectral measures of cognitive workload: A meta-analysis. Psychophysiology.doi.org